حميد مجيد هدو

89

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

سرّي ، وأمّا الدرس العلني للأسفار في الحوزة العلميّة فإنّه غير صالح بأيّ شكل من الأشكال ، ولابدّ أن يُترك ، فقلت له : أرجو أن تقول للسيّد البروجردي ، نحن أيضاً درسنا هذه الدروس الرسميّة المتعارفة كالفقه والأصول ، ونحن مستعدّون لتدريسها وتشكيل حلقات دراسيّة خاصّة بها ، ولسنا أقلّ من الآخرين في هذا المضمار . غير أنّي لمّا وفدت إلى قم من تبريز كان هدفي فقط وفقط تصحيح عقائد الطلّاب على أساس الحقّ ، ونقض العقائد المادّية الباطلة ، ويومذاك حينما كان يذهب آية الله البروجردي بشكل سرّي إلى درس المرحوم جهانكيرخان ، كان الناس والطلّاب بحمد الله مؤمنين وذوي نيّات طاهرة ، ولم تكن هناك حاجة لتأسيس حلقات دروس علنيّة للأسفار ، أمّا اليوم فإنّ كلّ طالب يرد إلى قم يحمل معه سلّة من الشبهات والإشكالات ، وعلى هذا لابدّ أن نعمل على إعداد الطلّاب هذا اليوم ، عبر تعليمهم الفلسفة الإسلاميّة ، ودحض المذاهب المادّية والمثاليّة ، من هنا لا يمكن أن أتخلّى عن تدريس الأسفار . غير أنّي في الوقت نفسه أعتقد بأنّ آية الله البروجردي حاكم شرعيّ ، فإذا حكمَ بترك تدريس الأسفار ، فسيكون الموقف من هذه المسألة بنحو آخر » « 1 » . وبعد أن ذهب الحاج أحمد إلى السيّد البروجردي حاملًا رسالة العلّامة الطباطبائي حصل تحوّل واضح في موقف البروجردي ، وانصرف عن قراره السابق الذي حاول فيه أن يحظر تدريس الفلسفة في قم ، حيث أفاد الطباطبائي : « أنّ آية الله البروجردي لم يعارضه بعد ذلك ، وأنّه واصل تدريس

--> ( 1 ) مهرتابان ، السيّد محمّد حسين الطهراني : ص 62 60 .